البكري الدمياطي
115
إعانة الطالبين
بالقصر والجمع ونحوهما ، فلا يجوز إلا بخروجه من البلد ، وجري السفينة أو جري زورقها إليها آخر مرة ، وإلا فمتى ما كان الزورق يذهب ويعود فلا يترخص من به ، وإذا جرى الزورق آخر مرة إلى السفينة جاز الترخص لمن به ، ولو قبل وصوله إلى السفينة ولمن بها أيضا . وقيد في التحفة وفي شرح بأفضل : اعتبار جري السفينة أو الزورق ببلد لا سور لها . قال الكردي : وهو احتمال للاسنى . وقال الخطيب : هو أوجه . وعلى هذا فالساحل الذي له سور : العبرة بمجاوزة سوره . والذي فيه عمران من غير سور : العبرة فيه بجري السفينة أو الزورق . وفي شرحي الارشاد : أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران ، فلا بد من ركوب السفينة . اه . ( قوله : وإن تخلله ) أي البنيان . وهو غاية في اشتراط فراق البينان ، أي يشترط فراقه . وإن وجد في خلاله - أي وسطه - خراب أو نهر أو ميدان : فالعبرة في أول السفر بمجاوزة البنيان ، لا بمجاوزة ما ذكر ، لأنه معدود من البنيان محسوب من موضع الإقامة . ( قوله : ولا يشترط مجاوزة بساتين ) أي ولا مزارع ولا خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه ، وذلك لان ما ذكر ليس محل إقامة . ( وقوله : وإن حوطت ) أي البساتين ، أي حوط عليها بسور مثلا . ( وقوله : واتصلت ) أي البساتين . قال في الروض وشرحه : ولو كانت متصلة بالبلد وفيها دور يسكنها ملاكها ، ولو أحيانا - أي في بعض فصول السنة - اشترط مجاوزتها . هذا ما في الروضة ، كالشرحين . وأطلق المنهاج - كأصله - عدم اشتراطها . وقال في المجموع بعد نقله الأول عن الرافعي : وفيه نظر . ولم يتعرض له الجمهور . والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها ، لأنها ليست من البلد . قال في المهمات : وبه الفتوى . اه . ( قوله : والقريتان إن اتصلتا ) أي ولو بعد أن كانتا منفصلتين . ( وقوله : كقرية ) أي فيشترط مجاوزتهما معا ، لكن إن لم يكن بينهما سور ، وإلا اعتبر مجاوزته فقط . قال سم : والحاصل من مسألة القريتين أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن بينهما سور ، اشترط مجاوزتهما . وإن كان بينهما سور ، اشترط مجاوزته فقط ، وإن اتصل البنيان . اه . ( قوله : وإن اختلفتا ) أي القريتان . وهو غاية في كون حكمهما حكم القرية الواحدة . ( قوله : فلو انفصلتا ) أي القريتان . ( قوله : ولو يسيرا ) أي ولو كان ذراعا . كما في الايعاب نقلا عن المجموع عن صاحب الحاوي . واعتمد في التحفة والنهاية الضبط بالعرف ، وأن قول الماوردي جري على الغالب اه . كردي . ( قوله : كفى إلخ ) جواب فلو ( وقوله : مجاوزة قرية المسافر ) أي فقط ولا يشترط مجاوزته القريتين ( قوله : لا المسافر إلخ ) معطوف على المسافر سفرا طويلا ، ومحترزه أنه لا يجوز القصر والجمع لمسافر سفرا قصيرا . وهو ما بينة بقوله : لم يبلغ سفره إلخ . ( وقوله : مسيرة يوم وليلة ) أي أربعة وعشرين ساعة ذهابا فقط . ( وقوله : بسير الأثقال ) المراد بالاثقال : الإبل المحملة بالاثقال ، أي الأحمال ، على سبيل المجاز المرسل . والعلاقة المجاورة . ( قوله : مع النزول المعتاد ) متعلق بمحذوف حال من سير ، أي حال كونه مصاحبا للنزول المعتاد . ( قوله : ولا لآبق إلخ ) هو وما بعده من أفراد محرز قيد محذوف كان الأولى التصريح به وهو أن يكون سفره غير معصية فاحترز به عما إذا كان معصية بأن يكون أنشأه معصية من أوله ، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر . وذلك كعبد آبق من سيده ، وكمدين موسر حل الدين الذي عليه قبل سفره ولم يف به ، وكمسافر لقطع الطريق . أو يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة ، بأن قطع الطريق ، أو أبق من سيده ، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر في السفر . فإن تاب الأول - وهو العاصي بالسفر - فأول سفره محل توبته ، فإن كان الباقي طويلا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر - كالقصر والجمع - أو قصيرا في الرخصة التي لا يشترط فيها ذلك - كأكل الميتة للمضطر - ترخص ، وإن كان الباقي قصيرا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر ، لم يترخص . وأما الثاني - وهو العاصي بالسفر في السفر - فإن تاب ترخص مطلقا ، وإن كان الباقي قصيرا اعتبارا بأوله وآخره . وألحق بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي ، وإن كان